تعديلات إجراءات استخراج إقامات اللاجئين: خطوة متأخرة لمعالجة قصور إداري يتحمل وزره اللاجئون
بيان صحفي
مع صدور تعديلات جديدة في إجراءات استخراج الإقامات للاجئين وملتمسي اللجوء، تهدف إلى زيادة السعة الاستيعابية لإدارة الجوازات والهجرة وتوزيع مهامها على مكاتب فرعية متفرقة في أنحاء الجمهورية، تطالب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مجددًا باعتماد وثائق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، والوثائق البديلة التي ستصدر لاحقًا عن اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين عندما تبدأ في مباشرة مهامها، كأوراق ثبوتية ضامنة للوضع القانوني للاجئين وملتمسي اللجوء المسجلين. وتؤكد المبادرة المصرية أن قرارًا كهذا هو السبيل الوحيد من أجل إنهاء الأزمة المطولة الناتجة عن تفاقم فترات الانتظار بين التسجيل رسميًا في المفوضية والحصول على موعد لاستخراج أو تجديد تصريح الإقامة بوزارة الداخلية، والتي تترك اللاجئين في أوضاع قانونية هشة وعرضة للاحتجاز أو الترحيل غير القانوني..
في نهاية أغسطس الماضي أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عن مجموعة من الإجراءات الجديدة في إدارة الجوازات والهجرة بوزارة الداخلية، تستهدف تسهيل استخراج الإقامات وتقليل فترات الانتظار للاجئين المتقدمين لاستخراج أو تجديد الإقامات. وتشمل الإجراءات زيادة عدد طلبات الإقامة التي يتم البت فيها يوميًا من 1000 إلى 1500 طلب، على أن يتم استقبال ومعالجة الـ500 طلبًا الإضافية يوميًا في 15 مكتبًا للجوازات والهجرة في أنحاء الجمهورية، بحد أقصى 50 طلبًا يوميًا في المكتب الواحد.
وتعد هذه الزيادة الثانية في القدرة الاستيعابية اليومية لاستقبال طلبات الإقامة للاجئين في مكتب الجوازات والهجرة، بعد قرار وزارة الداخلية في أبريل 2025 بزيادة السعة اليومية من 600 إلى 1000. أما بالنسبة للشق الثاني من القرار الجديد فهذه هي المرة الأولى التي تستجيب فيها وزارة الداخلية لمطالبات متكررة بتقديم خدمات الإقامة خارج القاهرة من أجل تسهيل نفاذ اللاجئين الذين يعيشون في المحافظات الأخرى ويضطرون إلى السفر لمسافات طويلة ليحصلوا على مواعيد تجديد الإقامة فقط. وأصبحت هذه الرحلة محفوفة بالمخاطر منذ 2024، عندما بدأت الأجهزة الأمنية في استهداف اللاجئين والمهاجرين في حملات توقيف واسعة النطاق للتحقق من الإقامات نتج عنها احتجاز وترحيل عشرات الآلاف في السنتين الماضيتين - منهم من كان ينتظر ميعاد تجديد إقامته ويحمل إيصالات تفيد بذلك. وطبقًا للمفوضية، فهي من ستحدد المكتب المختص بإصدار الإقامة للاجئ بحسب عنوان الإقامة المسجل لديها.
وبينما ترى المبادرة المصرية أن هذه الخطوة إيجابية بالتأكيد وقد تساهم في تقليل بعض من الصعوبات التي تواجه مجتمع اللاجئين في مصر منذ مطلع 2024، إلا أنها لن تكفي لوضع نهاية لطوابير الانتظار الطويلة من أجل الحصول على موعد فقط للتقدم بطلبات الإقامات، والتي كانت قد وصلت إلى 20 شهرًا في مطلع هذا العام، خاصة في الأماكن التي يقيم فيها اللاجئون وملتمسو اللجوء بكثافة - وما زال الكثيرون منهم من حاملي بطاقات تسجيل من المفوضية ينتظرون مواعيد في مكتب الجوازات والهجرة في نهاية العام 2027 وبداية 2028!
وتؤكد المبادرة المصرية على أن هذه الأزمة تحتاج إلى حل أكثر شمولاً - يبدأ بالتوقف عن استهداف اللاجئين في حملات التوقيف والقبض العشوائي — خاصة إذا أخذت في الاعتبار تأثيراتها المباشرة على حقوق اللاجئين،بداية من الحق في الحماية وحظر الرد إلى بلادهم الأصلية، ثم الحقوق الأساسية في التمثيل القانوني والوصول للخدمات الصحية والتعليمية التي أصبح اللاجئون محرومين منها كذلك منذ 2024 بسبب تشدد السلطات والأجهزة الحكومية وتوجيهاتها إلى الجهات الخدمية المختلفة بالامتناع عن تقديم الخدمات القانونية للمهاجرين غير الحائزين على بطاقات إقامة سارية - بدون السماح بأي استثناء للاجئين وطالبي اللجوء الذين يجدون أنفسهم في وضع من عدم الانتظام القسري لا ذنب لهم فيه بسبب فترات الانتظار الطويلة في مكتب الجوازات والهجرة الوحيد بالعباسية.
كما أن دخول قانون اللجوء الجديد حيز التنفيذ نظريًا، في 21 أغسطس 2026 طبقًا للتاريخ الذي حددته اللائحة التنفيذية، يضع مسؤوليات أكبر على الدولة المصرية لتسهيل إجراءات الحماية للاجئين وإنهاء الازمة المطولة التي يعانون منها جزئيًَا بسبب ضعف الخدمات الحكومية المصرية. التوسع في البنية التحتية الحكومية التي تتعامل مع اللاجئين خارج القاهرة أمر محمود، ولكن الخطوة الأهم والأسهل هي اعتماد الوثائق الرسمية الصادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وتلك التي ستصدر عن اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين عندما تبدأ في ممارسة مهامها، كوثيقة شاملة وضامنة للوضع القانوني بحد ذاتها تضمن الوصول إلى الحقوق الأساسية المقررة للاجئين وطالبي اللجوء، بدون الحاجة إلى استخراج إقامات من الجوازات والهجرة كباقي الأجانب والمهاجرين الذين لا يتمتعون بالحقوق والحمايات المنصوص عليها في اتفاقية اللاجئين وفي قانون اللجوء المصري الجديد.
وتحت ذريعة التأكد من سريان الإقامات وثبات الأوضاع القانونية في مصر، تشن الأجهزة الأمنية حملة موسعة تستهدف المهاجرين -خاصة من السودان- في الأماكن العامة والمواصلات وأماكن العمل والجامعات والمدارس. ونتج عنها الاحتجاز الإداري لعشرات الآلاف وترحيل أعداد مماثلة. ففي ستة أشهر فقط منذ يناير وحتى يونيو 2026، تم توثيق 8000 حالة احتجاز إداري للاجئين وطالبي لجوء، بعضهم يحمل إقامات سارية، علمًا بأن الإعداد الحقيقية قد تفوق هذا الرقم بكثير. وقد ترتب على ذلك وفاة ما لا يقل عن 27 من اللاجئين وملتمسي اللجوء في أماكن الاحتجاز المكتظة بأعداد الموقوفين. وتقدر منظمة الهجرة الدولية أن ما يقرب من 770 ألف سوداني عادوا إلى السودان من مصر في الفترة بين يناير 2024 وأغسطس 2026، وهي البلد الوحيدة التي يعود منها السودانيين طوعًا بأعدادًا كبيرة إلى السودان التي ما زالت تئن تحت وطأة الحرب الأهلية الطاحنة.
وتجدد المبادرة المصرية مطلبها الرئيسي بالتعامل مع الوضع المؤسسي الجديد الذي تتولى فيها الدولة المصرية إدارة ملف اللجوء بشكل مباشرة على أنه محاولة لطي صفحة التضييق ومطاردة اللاجئين إلى خارج البلاد، والعودة إلى الدور التاريخي الذي لعبته مصر منذ انضمامها لاتفاقية اللاجئين في 1954 كواحدة من أكبر وأهم الدول في المنطقة الداعمة لحقوق اللاجئين والمستضيفة لطالبي الحماية من الأشقاء والجيران، بداية بالإفراج عن الأعداد الكبيرة من اللاجئين التي ما زالت تخضع للاحتجاز الإداري والتوقف عن شن حملات التوقيف والقبض التي تستهدف اللاجئين بشكل عام والسودانيين بشكل خاص واحترام الحظر المطلق لترحيل طالبي اللجوء إلى حيث يتعرضون للخطر أو الاضطهاد.
للمزيد:
حملة أمنية غير مسبوقة ضد اللاجئين والمهاجرين في مصر
مذكرة أممية تحذر الحكومة المصرية من تصاعد الانتهاكات بحق اللاجئين



