قبل تصويت النواب: المبادرة المصرية تحذر من قانون يمنح "مستقبل مصر" استثناءات بلا حدود
بيان صحفي
أصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية اليوم ورقة موقف حول مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز "مستقبل مصر للتنمية المستدامة"، الذي قدمته الحكومة إلى مجلس النواب قبل أيام قليلة من فض دور انعقاده السنوي، لتقره خلال نفس الأسبوع لجنة برلمانية مشتركة مع إدخال تعديلات على بعض نصوصه قبل أن يحيله رئيس المجلس للمناقشة بالجلسة العامة في أقل من أسبوع.
يرسخ مشروع القانون المقترح لتوغل "جهاز مستقبل مصر" المستمر في مختلف القطاعات الاقتصادية، ومنها قطاع الأمن الغذائي وإدارة الأراضي والأصول والسلع الاستراتيجية والاستثمار العقاري وسوق المال؛ وهو توسع بدأ خلال السنوات الأخيرة، ومازال مستمرًا حتى اليوم. لكن الجديد الذي يقدمه المشروع هو إسباغ الصفة القانونية على الممارسات المختلفة للجهاز في مختلف الملفات، من خلال إنشاء كيان اقتصادي وإداري ذي طبيعة خاصة، يستحوذ على الأصول العامة ولكنه يديرها بمنطق المال الخاص.
يمنح النص الجهاز تبعية مباشرة لرئيس الجمهورية، واستقلالًا ماليًا وفنيًا وإداريًا؛ كما يجمع في يده سلطات التخطيط، ووضع القواعد، والترخيص، والتخصيص، والاستثمار وإدارة الأصول، والرقابة، والتحصيل. يضع هذا الجمع الجهاز في موقع الرقيب والمشغل في الوقت نفسه، ويفتح الباب لتداخل مؤسسي كان يفترض أن تضبطه قواعد رقابة وشفافية أوضح. ورغم أن مشروع القانون شهدت تعديلات واسعة داخل اللجنة البرلمانية المشتركة، فإن الفلسفة الحاكمة للجهاز ككيان واسع الصلاحيات لا تزال قائمة.
وتقدم ورقة المبادرة المصرية تحليلًا لنطاق مشروع القانون الجديد، وما يخلقه من وضع استثنائي وغير مسبوق لجهاز لم يُنشر قرار إنشائه وتحديد اختصاصه في الجريدة الرسمية، منذ 2022 وحتى اليوم. تبدأ الورقة باستعراض ظهور الجهاز وتوسعه المطرد قبل تقديم مشروع قانون إعادة تنظيمه، ثم تستعرض مواد المشروع المقدم من الحكومة وما يثيره من إشكاليات تمس كلاً من الحوكمة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وبعدها تقدم تعليقًا على التعديلات التي وافقت الحكومة والجهاز على إدخالها أثناء جلستي المناقشة المنعقدتين باللجنة البرلمانية المشتركة.
وتختتم الورقة بقائمة من التوصيات والتعديلات المقدمة للنواب قبل مناقشة المشروع (وإقراره المتوقع) في الجلسة العامة، على رأسها نشر قرار تأسيس الجهاز وحصر الأراضي والأصول التي انتقلت ملكيتها إليه، وضمان علانية العقود والقوائم المالية ودراسات الجدوى والأثر البيئي والاجتماعي. كما تدعو إلى فصل سلطات التنظيم والرقابة عن الاستثمار والتشغيل، وضمان حق أصحاب المصلحة والمجتمعات المتأثرة في المعرفة والمشاركة والطعن أمام القضاء.



