تعليق المبادرة المصرية: اللائحة التنفيذية تفشل في معالجة أوجه القصور الخطيرة بقانون اللاجئين
بيان صحفي
بعد أكثر من سنة على الموعد الذي حدده القانون لصدورها، نشر مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب (164 لسنة 2024) في الجريدة الرسمية في 21 مايو الماضي. وعلى خطى القانون، جاءت اللائحة تحمل في طياتها انتقاصًا من الحقوق المستقرة للاجئين وطالبي اللجوء كما نصت عليها المعاهدات والقوانين الدولية، التي تشكل جزءًا من البنية القانونية للدولة المصرية الموقعة عليها.
أعدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تحليلاً قانونيًا لنص اللائحة التي تدخل حيز التنفيذ خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدورها طبقًا لنص قرار رئيس الوزراء (رقم 1568 لسنة 2026)، منهية عمل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. فيم لم يكتمل بعد تشكيل اللجنة الدائمة التي ينتظر منها أن تتسلم كافة المسائل المتعلقة باللجوء من المفوضية، بل ولم تعلن الحكومة حتى عن تعيين مقر لها.
في تعليقها الذي تصدره اليوم، 30 يونيو 2026، ترصد المبادرة المصرية غياب أية إشارة إلى دور مؤقت للمفوضية فيما يتعلق بالحماية أو تحديد وضع اللاجئ إلى حين أن يصبح النظام الوطني فاعلاً بالكامل، مما يثير قلقًا بالغًا بشأن مصير طالبي اللجوء الوافدين حديثًا، وحمايتهم من الاحتجاز أو الترحيل. تتفاقم هذه المخاوف عندما نضع هذه الأسئلة القانونية والتشريعية في السياق العملي الذي شهد حملة موسعة تشنها السلطات منذ منتصف 2024، تستهدف بها اللاجئين وطالبي اللجوء بالاحتجاز والترحيل، بغض النظر عن وضعهم القانوني أو تمتعهم بالحق في الحماية القانونية داخل الأراضي المصرية. ووصلت هذه الحملة إلى ذروتها في 2026. وتشير أكثر التقديرات تحفظًا إلى توقيف واحتجاز 5000 لاجئ وطالب لجوء على الأقل منذ شهر يناير، بالإضافة إلى وفاة 15 آخرين على الأقل في أماكن الاحتجاز. وهي أرقام غير مسبوقة على مدار عقود كانت مصر فيها من أكبر الدولة المستضيفة للاجئين وطالبي الملاذ الآمن من الدول المجاورة. في حين تشير إحصائيات منظمة الهجرة الدولية إلى عودة ما يزيد عن 620 ألفًا من السودانيين الذين لجأوا إلى مصر بعد اندلاع الحرب في غضون سنتين.
تستعرض هذه الورقة التحليلية بإيجاز بعض أهم المخاوف المتعلقة باللائحة، وتقدم توصيات محددة لمعالجتها. ومع ذلك، فمن المهم التذكير بأنه حتى إذا أُدخلت تعديلات وتحسينات على اللائحة التنفيذية، سيظل قانون اللجوء منطويًا على نصوص أساسية تخالف حقوق الإنسان وجوهر المعاهدات الدولية التي وقعتها مصر بخصوص اللجوء. وهي نصوص لا يمكن قانونًا للائحة أن تناقضها أو تتجاوزها، ما يؤكد استمرار الحاجة إلى تدخل البرلمان لتعديل القانون وإلغاء تلك النصوص التي تتعارض مع مفاهيم الحماية الأساسية التي تقوم عليها قوانين اللجوء.
يمكن تقسيم المشاكل الرئيسية في اللائحة إلى ثلاثة موضوعات رئيسة. أولًا: مشاكل انتقالية تتعلق بغياب خريطة طريق واضحة تضمن نقل الملفات والبيانات وانتقال عملية تسجيل وتحديد صفة اللاجئ بسلاسة من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى اللجنة الدائمة، خاصة في ضوء ضعف احتمالات اكتمال تأسيس اللجنة وتوفير الموارد اللازمة لها كي تباشر عملها في الموعد المحدد.
ثانيًا: مشاكل إجرائية في النصوص المنظمة للإجراءات والقواعد التي أرستها اللائحة التنفيذية فيما يتعلق بالتسجيل وتحديد صفة اللاجئ، وإجراءات التظلم والطعون القضائية والضمانات التي توفرها اللائحة للاجئين وطالبي اللجوء، وغياب الضمانات الأساسية وخصوصًا ضمانات الحماية من الرد أو الإعادة القسرية لطالبي اللجوء في المراحل المختلفة من عملية تحديد صفة اللاجئ، بما فيها التظلمات أمام اللجنة والطعون القضائية.
وأخيرًا، يتناول التحليل الثغرات القانونية الأكثر خطورة في قانون اللجوء، والتي لم تنجح اللائحة التنفيذية في معالجتها؛ بل وضاعفت من خطورتها في بعض الأحيان فيما يتصل بتعريفات وإجراءات إسقاط ورفض وإنهاء صفة اللاجئ، وما سميناه بالنهج العقابي الذي يتسم به القانون.
ويشير تعليق المبادرة المصرية إلى بعض الإيجابيات التي أقرتها اللائحة على ثغراتها القانونية والحقوقية العديدة، فمثلًا أدخلت اللائحة بعض الإيضاحات والتفاصيل التي رتبت حقوقًا لطالبي اللجوء خلال إجراءات عمل اللجنة الدائمة وأمانتها الفنية، تضمن حق طالب اللجوء في جلسة استماع فردية، والتمثيل القانوني، وتوفير الترجمة إلى لغة يفهمها. فضلاًً عن بعض ضمانات حماية الفئات الأكثر احتياجًاًً وكذا حماية الأطفال غير المصحوبين بذويهم. ولكن حتى نصوص اللائحة التي تضمن حقوق اللاجئين في الرعاية الصحية الأساسية والتعليم الأساسي، لا تزال تحتاج إلى مزيد من التفاصيل التي تحدد مسؤوليات الأجهزة التنفيذية في تفعيل هذه الحقوق.



