عين علي الدين: قراءة في المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج صندوق النقد مع مصر

كتبها محمد رمضان وراجعها كل من مي قابيل ووائل جمال من وحدة العدالة الاقتصادية والاجتماعية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية

للاطلاع على التقرير كاملًا اضغط هنا

بعد أيام قليلة من إعلان صندوق النقد الدولي اتمام مشاورات المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الائتماني(EFF) الموقع مع الحكومة المصرية في نهاية 2022، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن "إعداد برنامج اقتصادي وطني شامل، يبدأ تنفيذه عقب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، ليكون برنامجًا مصريًا خالصًا، يستكمل ما تحقق من إصلاحات، وينتقل بالاقتصاد من مرحلة تثبيت الاستقرار إلى مرحلة الانطلاق نحو النمو المستدام". 

ورغم إقرار المراجعتين الخامسة والسادسة معًا في فبراير 2026، أصدر صندوق النقد الدولي تقريرًا ضمهما في مارس الماضي بعد الكثير من الصعوبات. ورغم أن التقرير أشاد ببعض الإجراءات الحكومية؛ إلا أنه أضاف أيضًا شروطًا جديدة.

كان من المفترض أن يكتمل برنامج الصندوق مع مصر بحلول منتصف ديسمبر 2026 بحسب طلب الحكومة المصرية، لتكون مدته بذلك نحو 48 شهرًا، أي أربع سنوات. وبهذا يمتد لفترة تطول عن تلك التي استغرقها برنامج التسهيل الائتماني الذي بدأته مصر في 2016 وامتد على ثلاث سنوات. وكان من المفترض أن تصدر المراجعة الخامسة في مارس 2025، لكنها تأخرت بسبب تعطل المفاوضات بين الحكومة والصندوق طيلة عام 2023، لحين الالتزام بشرط مرونة سعر الصرف، والذي تحقق في 2024 بعد صفقة رأس الحكمة. 

دمج الصندوق المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج التسهيل الائتماني، مع المراجعة الأولى للقرض الذي حصلت عليه مصر من صندوق الاستدامة والصلابة RSF، لتستقبل الحكومة منه في يناير الماضي 2.3 مليار دولار. وتنتظر المراجعة السابعة التي تمت في يونيو موافقة مجلس الصندوق، على أن تعلن عن تفاصيلها قبل المراجعة الأخيرة في نوفمبر 2026، لينتهي البرنامج بحلول منتصف ديسمبر 2026. ومن المفترض أن تبدأ مصر بعده "مرحلة ما بعد الصندوق" أي ألا يحتاج اقتصادها إلى توقيع برامج جديدة، وذلك إن لم تؤثر الاضطرابات الإقليمية على الاقتصاد المحلي إلى حد يدفع الحكومة لتكرار اللجوء إليه.

استحدث الصندوق خلال المراجعتين الخامسة والسادسة عدة شروط جديدة لاستكمال المراحل المتبقية من اتفاق التسهيل الائتماني. بعض هذه الشروط مرتبط بالقطاع البنكي، وخاصة البنوك الحكومية (بنكي الأهلي ومصر)، اللذان يطالب الصندوق بضرورة إجراء إصلاحات تخصهما على مستوى إدارة المخاطر. كذلك أضاف الصندوق شرطًا يخص التحول الأخضر، يرتبط بحصول مصر على قرض من صندوق تعزيز الصلابة والاستدامة RSF، والذي عادة ما يعطي قروضًا خضراء. ويتعلق الشرط بإدماج ضريبة حدود الكربون الأوروبية CBAM ضمن متطلبات الاستدامة داخل القطاع البنكي، وسنناقش هذا بالتفصيل ضمن الجزء الخاص بالمشروطية الجديدة.

ينقسم هذا التقرير إلي جزئين. في الجزء الأول نعلق على تقرير المراجعة وما ورد به من ملاحظات حول الاقتصاد الكلي والسياسات الاقتصادية للحكومة المصرية خلال الفترة الزمنية التي تغطيها المراجعة، إضافة إلى بعض الملاحظات حول الخطاب العام. وفي الجزء الثاني نعرض جدول المشروطية للتعليق على مدى ملائمة الشروط من ناحية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
 

تقدم المبادرة المصرية للحقوق الشخصية هذا التقرير استكمالًا لسلسلة تقارير "عين على الدين"، التي تصدرها منذ سنوات، وتتابع فيها حدود وآثار برامج صندوق النقد المختلفة في مصر. وتهدف تلك التقارير إلى تقييم المشروطية التي يفرضها الصندوق، ومدى التزام الحكومة المصرية بتلك الشروط، وكذلك المساهمة في تعميق الفهم حول التأثيرات الاقتصادية المختلفة لبرامج الصندوق في مصر.

للاطلاع على التقرير كاملًا اضغط هنا