حصاد هزيل وانتهاكات جديدة: كشف حساب الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان

مقدمة: استراتيجية جديدة… وماذا عن القديمة؟

 

في 30 سبتمبر 2025، أعلن المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهور ية أن عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهور ية قد وجهّّ خلال لقائه مع بدر عبد العاطي وزير الخارجية ورئيس اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان «باستمرار جهود نشر الوعي العام بحقوق الإنسان، وما يرتبط بها من حقوق وواجبات، مُؤكداً سيادته على ضرورة مُواصلة العمل لتطوير البنية التشر يعية والمؤسسية الداعمة لهذا التوجهّ، والنظر في كيفية المضي قدما بما في ذلك الإعداد لاستراتيجية جدّيدة لحقوق الإنسان بالتعاون مع مختلف الجهات الوطنية وكافة أصحاب المصلحة وفي مقدمتهم المجتمع المدني1.»

يدفعنا هذا التصريح إلى سؤال بديهي: ماذا عن الاستراتيجية التي تبناها رئيس الجمهور ية في سبتمبر 2021 وانتهى أمدها؟ هل حققت أهدافها وأنجزت مخرجاّتها بما يبرر الانتقال إلى استراتيجية جدّيدة؟

يعكس التصريح الرسمي افتراضًاً بنجاح الاستراتيجية الأولى وإنجاز المطلوب منها، إذ يذكر المتحدث الرسمي أن «السيد الرئيس اطلع كذلك خلال الاجتماع على التقرير التنفيذي الرابع للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والتي تتضمن المستهدفات المرجوة على مدار خمس سنوات 2021) - .(2026 وقد استعرض السيد وزير الخارجية، بصفته رئيس اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان، ما يعكسه التقرير من جهود حثيثة من كافة الجهات الوطنية لمواصلة تنفيذ الاستراتيجية في إطار التوجيهات المستدامة من السيد الرئيس2.»

هذا التوجيه بإعداد استراتيجية جدّيدة قبل إجراء تقييم معلن لأثر السابقة، بل والاحتفاء بها، هو نقطة انطلاق هذا التقرير: تقييم ما تحقق خلال خمس سنوات، وما لم يتحقق، وما إذا كان وجود الاستراتيجية قد انعكس على التشر يع والمؤسسات والممارسة الفعلية لحقوق الإنسان. وتنبيه المعنيين من نواب ومسؤولين ومهتمين بالشأن الحقوقي لواقع هذا الحصاد، وجزء من واقع حقوق الإنسان في بلدنا بعد خمس سنوات من الاستراتيجية الوطنية.

وحقيقة الأمر، وفقًا لرصدنا لواقع المسارات التشر يعية والمؤسسية والميدانية، أن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان خلال الخمس سنوات الماضيًة قد أسفرت عن حصاد هزيل بالغ التواضعً يتناقض مع اللغة الاحتفائية التي بدأت تتسرب للإعلام. فما حققته من مستهدفاتها بالغ المحدودية. وأكثر من ذلك، فوجود هذه الاستراتيجية - والذي تم ترويجه في المحافل الدولية لحقوق الإنسان كما رأينا في الاستعراض الدوري الشامل في عام 2024، كدليل على تحسن الحالة الحقوقية في مصر والتزام قيادتها السياسية بالحقوق الدستور ية والدولية للمصر يين - لم يفلح في كبح استمرار الانتهاكات الحقوقية الممنهجة لهذه الحقوق، بل وظهور أنماط جدّيدة مقلقة لهذه الانتهاكات.

وبناءً على هذا التقييم، ندعو اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجالس القومية ذات الصلة، ومجلس النواب، إلى إجراء تقييم جاّد ومعلن للاستراتيجية قبل صياغة أخرى جدّيدة، واستكمال مستهدفاتها غير المنجزة، واستخدام آليات الرقابة والمحاسبة الدستور ية والقانونية لمواجهة الانتهاكات التي توثقها أقسام هذا التقرير. سيكون هذا المسار أنجح من هدر الموارد في استراتيجية جدّيدة قد تلاقي المصير نفسه.

اقرأ التقرير كاملًا من هنا