بعد عقد من النزاع القانوني: القضاء الإداري يحجز دعوى أهالي "وادي القمر" ضد استخدام الفحم بمصنع "تيتان" للحكم في 26 ديسمبر

بيان صحفي

9 سبتمبر 2026

بعد مسيرة قضائية ممتدة لأكثر من عشر سنوات من النزاع، قررت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري بالقاهرة، أمس، الثلاثاء، حجز الدعوى القضائية رقم 68458 لسنة 77 ق، والمقامة من أهالي منطقة "وادي القمر" بالدخيلة في الإسكندرية ضد شركة الإسكندرية للأسمنت "بورتلاند تيتان"، للحكم في جلسة 26 ديسمبر القادم، مع التصريح بتبادل المذكرات والمستندات خلال شهر.

تعود بداية القضية إلى 2015، مع صدور قرار رئيس الوزراء رقم 964 لسنة 2015 بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون البيئة، والذي أدرج استثناءً سمح للمنشآت القائمة باستخدام الفحم الحجري أو البترولي لدواعي "الضرورة والصالح العام" كبديل للغاز الطبيعي، وهو ما اعتبره الأهالي تقنيناً لاستخدام الفحم وتجاهلاً للأضرار البيئية والصحية الجسيمة التي تلحق بسكان المنطقة السكنية الملاصقة للمصنع.

أقامت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، نيابة عن عدد من سكان "وادي القمر" الدعوى رقم 8815 لسنة 70 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، مطالبين بوقف استخدام الشركة للفحم، وإلغاء الفقرة (ج) من البند (1) من المادة 42 من قرار رئيس الوزراء التي سمحت باستخدامه.

وشهدت القضية تعقيدات ومماطلات إجرائية، فبعد تشكيل لجنة من الخبراء البيئيين من جامعة الإسكندرية، لعدم وجود خبراء بيئيين تابعين لوزارة العدل، وانتهاء اللجنة من مهمتها في تقييم الشركة، تبين أن رئيس اللجنة سبق له التعاون مع الشركة المدعى عليها. كذلك، أدخلت شركة "تيتان" شركات الغاز الطبيعي في الخصومة.

وبحلول عام 2022، قررت محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية إحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، وقيدت برقم  68458 لسنة 77ق، والتي شهدت بدورها المزيد من المماطلات من الخصوم لاستطالة أمد النزاع.

خلال الجلسات، تقدمت محامية المبادرة المصرية، بصفتها وكيلًا عن أهالى "وادى القمر"، بالأوراق التي تثبت أسبقية وجود التجمعات السكنية على نشأة المصنع. 

وقدمت أيضًا أحكامًا نهائية باتة في دعاوى جنائية تثبت عدم اتباع شركة "تيتان" المعايير البيئية، حيث حصلت المبادرة المصرية على أربعة أحكام بالتعويض من "تيتان" لصالح أهالي "وادي القمر" خلال السنوات الماضية.

ودعمت المحامية موقف الأهالي بتقديم أوراق ودراسات أكاديمية صادرة عن مؤسسات حكومية، شملت دراسة منشورة في يناير 2015، أجرتها باحثة من جامعة القاهرة، قيمت التكلفة الاقتصادية والأثر البيئي لأربعة ملوثات ناتجة عن الوقود الأحفوري (الديزل والغاز الطبيعي مقارنة بالفحم) لعام 2013 في صناعات الصلب والألومنيوم والأسمنت، وكذلك دراسة علمية مستقلة أعدها باحثون من معهد التبين للدراسات المعدنية والمركز القومي للبحوث وجامعة حلوان في عام 2022 رصدت ملوثات الهواء الرئيسية لعام 2017، والتي كشفت مستويات تلوث خطيرة صادرة عن مصنع "تيتان"، تتجاوز الحدود القانونية المصرية وإرشادات منظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى تقرير المحقق بمجموعة البنك الدولي صادر بشأن الشكوى المقدمة من الأهالي ضد المصنع، والذي خلص بصورة قاطعة إلى أن التأثيرات الضارة، المؤكدة والحقيقية، للتلوث الصادر عن مصنع "تيتان".

وتتمسك هيئة دفاع الأهالي بعدم دقة الرصد الذاتى للانبعاثات الذي تقوم به شركة "تيتان"، وسوء موقع مدخنة المصنع المجابهة لسكن الأهالي. وطالبت هيئة الدفاع المحكمة بندب لجنة ثلاثية من أساتذة جامعة القاهرة أو جهات استشارية بيئية متخصصة، لتقوم بمعاينة ميدانية للمصنع وموقع المدخنة، وقياس حجم الانبعاثات الحقيقية منذ بدء التحول لاستخدام الفحم، وتحديد الأضرار الصحية والبيئية بدقة، وتقييم مدى صحة دراسات الأثر البيئي التي استند إليها قرار مجلس الوزراء.