بعد زيارته بشخصه لسجون وادي النطرون..متى يزور النائب العام سجن بدر 3؟
بيان صحفي
تابعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بيان النيابة العامة المنشور في 2 سبتمبر والذي أعلنت من خلاله قيام النائب العام المستشار محمد شوقي بزيارة تفقدية بصحبة فريق من أعضاء النيابة العامة لـ مجمع مراكز إصلاح وتأهيل وادي النطرون. ووفقًا للبيان زار فريق النيابة العامة مركزين من أصل ستة مراكز إصلاح يضمها المجمع، واطلع المستشار محمد شوقي على دفتر الشكاوى، واستمع إلى بعض النزلاء الذين سبق لهم تقديم شكاوى، ووجه إدارة المركز باتخاذ اللازم بشأنها. فيما "أشاد النائب العام بمستوى الرعاية المقدمة للنزلاء".
أملت المبادرة المصرية أن يكون الشاب محمد وليد ضمن النزلاء الذين قابلهم النائب العام واستمع لشكواهم، إذ أن محمد محتجز منذ أكثر من عامين في وادي النطرون، ولم يتمكن من إجراء عدد من العمليات الجراحية العاجلة لتقويم عموده الفقري، وفكه، وأنفه. محمد مصاب بتقزم شديد مصحوب بخلل بالهيكل العظمي، وانسداد تام في فتحتي أنفه مما يحتم عليه الاعتماد على فمه للتنفس، ويحتاج لتدخل طبي دوري لإزالة المياه الزائدة على المخ. يعيش وليد بصعوبة إذ يتواجد في زنزانة غير مخصصة لاستقبال من هم في حالته، بالإضافة لذلك انقطع منذ القبض عليه عن متابعة طبيبه النفسي، وهو ما حرمه من أدويته اللازمة للتأقلم مع إصابته بالاكتئاب والقلق المزمنين، إلى جانب عدم قدرته على التعامل مع الرهاب الاجتماعي الذي يزيد من تعقيد وضعه داخل السجن.
هذه هي الزيارة الثانية من نوعها التي يجريها النائب العام منذ توليه منصبه في 2023. إذ سبق واستخدم صلاحياته التي أعطاها له قانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي (قانون تنظيم السجون سابقًا) وأجرى زيارة تفقدية مشابهة في سبتمبر 2024، لمجمع "مراكز الإصلاح والتأهيل" في بدر، لم تحدد النيابة وقتئذ مراكز الإصلاح التي تم زيارتها، وأشارت النيابة وقتها إلى أن فريق النيابة قام - كما حدث مؤخرًا في وادي النطرون - بالاطلاع على دفتر الشكاوى، والاستماع إلى بعض النزلاء الذين سبق لهم تقديم تلك الشكاوى، وتم توجيه إدارة المركز بتلافيها.
لم تتكرر زيارة النائب العام لمجمع "بدر" ومن الواضح، أنها لم تؤد إلى معالجة جذرية للمشكلات التي يواجهها المحتجزون في بدر، إذ اكتفت النيابة بالاستماع لشكاوى بعض النزلاء دون إعلان عن نتائج التحقيق فيها أو اتخاذ إجراءات محاسبة واضحة. ولم تعلن النيابة عن أي تحديثات بشأن الشكاوى التي سبق ووجهت النيابة بـ "نلافيها"، ثم في مايو 2025، أجرى المجلس القومي لحقوق الإنسان زيارة لمركز "الإصلاح والتأهيل" في بدر، وأشار في تقريره إلى أن وفد المجلس مُنع من "دخل عنابر الإيواء رغم وجود نزلاء بعقوبات طويلة" وهو ما حال بطبيعة الحال من الوقوف على أوضاع المحتجزين، وطالب المجلس القومي وقتئذ بالسماح الكامل للبعثات الحقوقية إلى عنابر الإيواء مستقبلًا، وتقديم بيانات إحصائية شفافة.
في يناير 2026، تقدم مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت ببلاغ رقم 5640 لسنة 2026 (عرائض النائب العام) للمطالبة بفتح تحقيق جنائي في معاملة وأوضاع ومدى احترام حقوق النزلاء بمركز إصلاح وتأهيل بدر (3)، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات - في حال التأكد من صحتها- ورفع الضرر اللاحق بالنزلاء بتطبيق النصوص الواردة بالدستور وقانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي، واللائحة الداخلية لمراكز الإصلاح والتأهيل العمومية. و طالب البلاغ المستشار النائب العام بإجراء زيارة لكافة قطاعات سجن بدر 3، لمقابلة "النزلاء" وفحص حالاتهم، والتحقيق في شكواهم وشكاوى أسرهم، واستند البلاغ إلى تقرير أصدرته المبادرة المصرية قبل شهرين بعنوان "بين الدعاية والحقيقة: انتهاكات حقوق نزلاء سجون بدر" -أرفقت نسخة منه كملحق للبلاغ- اعتمد على توثيق لشهادات محتجزين سابقين وأسر محتجزين حاليين بمجمع سجون بدر، فضلًا عن مقابلات مع محاميهم ورصد الأخبار والتقارير الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية المختلفة بشأن المجمع الأمني.
تكرر المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مطالبتها النائب العام بإجراء زيارة لكافة قطاعات "مركز الإصلاح والتأهيل" بدر 3، لمقابلة "النزلاء" وفحص حالاتهم، والتحقيق في شكواهم وشكاوى أسرهم.
وتؤكد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على أن الهدف من بلاغها الذي لم يُبت فيه منذ حوالي تسعة أشهر هو تمكين النيابة العامة من ممارسة ولايتها القانونية والدستورية في التحقيق والتحقق، بما يتعدى التفقد والإشادة، وذلك حفاظًا على سيادة القانون، وصونًا للسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية المكفولة بالدستور.



