المبادرة المصرية في كلمة أمام البرلمان الأوروبي: لا سبيل للاستقرار في جمهورية الخوف والإفقار
بيان صحفي
بدعوة من البرلمان الأوروبي، ألقى المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت، أمس الموافق 2 سبتمبر، كلمة في جلسة اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان بالبرلمان، خصصت لعرض خلاصات وتقرير الزيارة الرسمية لمصر التي قام بها وفد من اللجنة برئاسة رئيسها النائب منير ساتوري في شهر يوليو الماضي.
وتحدث في الجلسة أيضًا ممثل عن منظمة العفو الدولية، وممثلتان عن قسم الشرق الأوسط بالمفوضية الأوروبية وخدمة العمل الخارجي الأوروبي، واستمعت اللجنة بعدها لمداخلات أعضاء الوفد الذين شاركوا في الزيارة وممثلين عن المجموعات السياسية الرئيسية في البرلمان الأوروبي.
وأكد بهجت خلال مداخلته أن الدعم الاقتصادي والمالي الدولي، إلى جانب المبادرات الدبلوماسية الأخيرة، لم تنعكس إيجابًا على حالة حقوق الإنسان داخل البلاد. بل على العكس، شهدت الفترة الماضية استمرار وتعمق أزمة حقوق الإنسان وتزايد الانتهاكات الممنهجة.
وسلطت المبادرة المصرية الضوء على سبعة محاور رئيسية تعكس التدهور في حالة حقوق الإنسان على مدى العام الماضي:
-
1. الاعتقالات السياسية والتوسع في الحبس الاحتياطي مفتوح المدة: استمرار احتجاز الآلاف واعتقال متهمين جدد بتهم سياسية واستخدام إجراءات الحبس الاحتياطي كعقوبة للأصوات الناقدة والمعارضة، مع عدم صدور قرار رئاسي واحد بالعفو عن سجناء سياسيين خلال العام الماضي.
-
2. التدابير التعسفية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان: استمرار المنع من السفر، والتحفظ على الأموال -بما في ذلك فرضهما على ثلاثة من مديري المبادرة المصرية على مدى ما يقرب من ست سنوات- والإدراج على قوائم الإرهاب، وفرض قيود على التمويل للحد من نشاط المجتمع المدني المستقل.
-
3. الحجب المستمر للمواقع الإعلامية المستقلة: استمرار فرض الحجب والملاحقات الأمنية التي تضع مصر في أدنى الترتيبات الدولية لحرية الصحافة.
-
4. الملاحقات القائمة على "الأخلاق" والمعتقدات الدينية واستهداف مجتمع الميم: تصاعد حملات الاستهداف والقبض بدعوى حماية "القيم الأسرية" أو "ازدراء الأديان"، والتزايد في القبض على أفراد مجتمع الميم.
-
5. الحملات التصعيدية ضد اللاجئين وملتمسي اللجوء: تكثيف مداهمات التفتيش والاحتجاز على أساس الهوية أو لون البشرة، والإبعاد القسري الجماعي في خرق للالتزامات الدولية.
-
6. تراجع المؤشرات الدولية: على مدى العام الماضي صنفت مراسلون بلا حدود مصر في المرتبة 169 من بين 180 دولة، بينما صنفت لجنة حماية الصحفيين مصر باستمرار ضمن أسوأ ستة سجانين للصحفيين عالميًا. واحتلت مصر المرتبة 135 من بين 142 دولة في مؤشر سيادة القانون، وسجلت الشفافية الدولية مصر في المرتبة 130 عالميًا في الفساد، بينما وضع المنتدى الاقتصادي العالمي مصر ضمن أسوأ 10 دول في مؤشر الفجوة بين الجنسين.
-
7. تدهور الحقوق الاقتصادية: استمرار العبء الهائل على المواطنين بسبب ارتفاع التضخم، ورفع الدعم عن الوقود والسلع الأساسية، مع إعطاء ميزانية الدولة الأولوية لسداد الديون على حساب الإنفاق على الصحة والتعليم والأجور، ما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات العمالية.
وانتقد بهجت التقرير الصادر مؤخرًا عن المفوضية الأوروبية، والذي انتهى -رغم كل هذه المؤشرات الدولية المحايدة- إلى أن مصر حققت بعض التقدم واتخذت "خطوات ملموسة وذات مصداقية" في مجال حقوق الإنسان، بما يفي بالشرط المسبق لصرف دفعة جديدة بمبلغ مليار ونصف يورو في يوليو الماضي من قرض تبلغ قيمته خمسة مليارات يورو.
واختتم بهجت كلمته قائلاً:
"إن مصر تسير في طريق محفوف بالمخاطر. فالإغلاق الممنهج للقنوات القانونية والسلمية للتعبير عن الاعتراض أو ممارسة الحق في التنظيم أو التعبير أو المشاركة السياسية—مقترنًا بزيادة حدة الفقر واللامساواة الصارخة—يجعل البلاد قنبلة موقوتة. ويزداد هذا الخطر بشكل خاص بالنظر إلى أن 60% من المصريين تحت سن الثلاثين، أي أن هذه الأغلبية السكانية نشأت في ظل "جمهورية الخوف"، التي يتسم واقعها بصراع مستمر من أجل البقاء وانعدام تام لآفاق المستقبل. والتاريخ يعلمنا أن مثل هذه الظروف هي الوصفة الأساسية لعدم الاستقرار."
لمشاهدة الجلسة كاملة:



