"الرحيل أو الفناء": تقرير للمبادرة المصرية يوثق جهود الدولة المصرية لمحو مواطنيها البهائيين

بيان صحفي

15 سبتمبر 2026

تطلق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية اليوم، الثلاثاء 15 سبتمبر، تقريرًا بعنوان ”نحو الرحيل أو الفناء: جهود الدولة المصرية لمحو مواطنيها البهائيين“. يتقفي التقرير الجديد أثر السياسات التي تفرضها الدولة على حياة البهائيين في مصر، وتفاعلاتهم معها منذ صدور الحكم التاريخي في 2009، الذي ضمن لهم ألا تنسبهم أوراقهم الثبوتية إلى ديانات لا يعتنقونها، وسمح لهم بوضع شرطة (—) أمام خانة الديانة. 

وبالتزامن مع إطلاق التقرير في القاهرة، تنظم المبادرة المصرية غدًا ندوة حول التقرير في جنيف، على هامش الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بالاشتراك مع منظمة العفو الدولية والجامعة البهائية العالمية. ويشارك في الندوة إلى جانب مدير المبادرة المصرية حسام بهجت كل من المقررة الأممية الخاصة بحرية الدين والمعتقد، والمقرر الأممي الخاص بشؤون الأقليات. 

اعتمد التقرير على ثلاثين شهادة حصلت عليها المبادرة المصرية من مواطنين بهائيين، ومقابلات مُعَمَّقة أجريت  مع 13 بهائيًا وبهائية، و42 حُكمًا صادرًا في قضايا الأحوال الشخصية للبهائيين من المحاكم المصرية على اختلاف درجاتها، والأحكام الصادرة من القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العُليا فيما يتعلق بتخصيص أراضِ للاستخدام مقابرًا للبهائيين، ومذكرات دفاع الحكومة في هذه القضايا. ويخلُص التقرير إلى أن المكسب المُنتَزَع بشق الأنفاس في عام 2009 صار مع الوقت أداة بيروقراطية تعترف من خلالها الدولة بوجود البهائيين، ولكن تنكر عليهم بشكل مُمنهج حقوق المواطنة المتساوية. 

ويتتبع التقرير العنف المادي الناتج عن سياسات محو البهائيين إداريًا، بتتبع الطُرُق التي تُحاصِر بها آلة الدولة البيروقراطية وقضاؤها البهائيين في كل مراحل حياتهم: في الزواج وفي الأمومة والأبوة وفي الحركة والعمل وكذلك في الموت. وأيضًا الطُرُق التي يقاوم بها أفراد المجتمع البهائي سياسات الحصار والمحو. 

ويتعرض التقرير بالتحليل للمعنى المتغير لمفهوم "النظام العام" وعلاقته بحقوق المجتمع البهائي، بوصفه الذريعة القانونية التي تستند إليها ممارسات الدولة وأحكام المحاكم المصرية في قضايا البهائيين. وينطلق التقرير من فحص هذا المفهوم من خلال تخطى اعتباره مفهومًا قانونيًا ضيقًا، ويتناوله مفهومًا واسعًا يتشكل ضمن معطيات اجتماعية يُستَخدَم فيها وفق الإرادة السياسية التي تُطوعه لإرساء ما تراه قاعدة من قواعد النظام العام في زمان ومكان محددين. 

ويخلص التقرير إلى أن ممارسات مؤسسات الدولة على مدى العقد الماضي تحولت من عقبات تمييزية تواجه البهائيين في ممارسة حقوقهم القانونية، إلى سياسة منهجية تستهدف على المدى الطويل محو وجود المواطنين البهائيين كلية. فمن خلال خنق مساحات الحياة بسلاسة والموت بكرامة، تتجسد رسالة البيروقراطية المصرية في الخيارات الحدية المتاحة للبهائيين: إما الرحيل أو الفناء. وتتحول كل خطوة في حياة شباب البهائيين إلى معادلة يصعُب موازنتها، إذ يحكمها عدم القدرة على توقع ما يخفيه المستقبل لهم ولخططهم وأحلامهم.

في المقابل، يعد هذا التقرير شهادةٌ على مجتمع يرفض محوه، ويسلك كل السبل المُتاحة للتمتع بـ“حياة طبيعية" في بلده. فالمجتمع البهائي يصيغ رسالته بالفعل والقولِ أمام الخيارين الحديين المفروضين عليه؛ إذ يصر أعضاؤه على خلق مسار ثالث لا يكون فيه وجودهم عبئًا تتوارثه الأجيال، بل واقعًا مُعاشًا ومُعترفًا به في القانون وأمام القضاء وفي ساحات المصالح الحكومية وفي كل دربٍ آخر من دروب الحياة.

ويطرح هذا التقرير مجموعة من التوصيات العملية، التي لا تتطلب سوى الإرادة السياسية وبعض القرارات التنفيذية. ومن شأن تنفيذ هذه التوصيات وضع أساس لتمتع البهائيين بحقوقهم المكفولة بموجب الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، من أبرزها: تشكيل لجنة بالأحوال المدنية لتوثيق وضع شرطة (—) لغير المنتمين للديانات الثلاث، وأن تصدر المحافظات قرارات تخصيص مدافن حيثما يتقدم مواطنون بطلبات تفيد حاجتهم لذلك، وأن تعين وزارة العدل موثقين منتدبين لتوثيق عقود زواج من لديهم أوراق ثبوتية مدون بها شَرطَة (—) أمام خانة الديانة، وضم حالة وجود (—) أمام خانة الديانة ضمن الحالات التي تختص مكاتب توثيق الشهر العقاري بقيد وقائع الزواج والطلاق فيها، وتطبيق الأحوال الشخصية للمسلمين عند غياب شروط الاحتكام للوائح الملية، إضافة إلى إنهاء المراقبة الأمنية ورفع أسماء المقيدين بقوائم ترقب الوصول أو السفر من هذه القوائم.

للاطلاع على التقرير من هنا