للمرة الثانية الجنايات تؤجل محاكمة محمد وليد مع استمرار حبسه وتجاهل حالته الصحية
بيان صحفي
تجدد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مطالبتها بالإفراج الفوري عن محمد وليد، مع استمرار محاكمته وهو مخُلى سبيله حفاظًا على حياته، وتطالب بفتح تحقيق عاجل للوقوف على أسباب استمرار حبس شاب يعاني من إعاقة شديدة لأكثر من عامين، بما يمثل جريمة يعاقب عليها القانون بموجب المادة 46 من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ يعرض استمرار الحبس صحته وحياته للخطر.
وعلى الرغم من الحالة الصحية لمحمد وليد قررت الدائرة الثانية، جنايات بدر، في جلستها المنعقدة أمس، الاثنين 10 أغسطس، برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، تجديد حبس المتهمين في القضية 2806 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، ومن بينهم وليد. وسمحت هيئة المحكمة لمحمد المتهم بـ "قيادة جماعة إرهابية" بالتواجد خارج القفص أثناء المحاكمة وناظرته، إلا أنها لم تستجب لطلب محامي المبادرة المصرية بإخلاء سبيله، وقررت تأجيل المحاكمة لمدة شهرين على أن تُعقد ثالث جلسات المحاكمة في 14 أكتوبر القادم، وذلك للاطلاع على تقرير الباحث الاجتماعي بشأن المتهمين الثلاثة الأطفال في القضية.
محمد محبوس في مركز "الإصلاح والتأهيل" بوادي النطرون، ومحاكمته تتم على بعد 150 كيلو متر في مجمع بدر الأمني، يُنقل مُكبلًا من وإلى مقر المحكمة في سيارات الترحيلات المعدنية، التي لا يستطيع أن يصعد سلمها بمفرده، وهي الرحلة التي أنهكته في الجلستين السابقتين وتسببت في فقدانه الوعي بسبب ارتفاع درجة الحرارة وسوء التهوية، في ظل عدم قدرته التنفس من أنفه بسبب وضعه الصحي.
عندما يصل محمد مجمع بدر الأمني، لا يدخل قاعة المحكمة مباشرة، ولكنه يودع والمحتجزين الآخرين لساعات طويلة في "حبسخانة" المحكمة، وهي غرفة احتجاز صغيرة سيئة التهوية تضم كافة المحتجزين الذين تنعقد محاكمتهم في اليوم نفسه. وبعد قرار المحكمة الصادر أمس، سيضطر محمد إلى خوض هذه الرحلة من جديد، بينما سيضطر من جديد إلى الاستعانة بزملائه المحتجزين لمساعدته في شؤون الحياة اليومية، بداية من الحركة ووصولًا إلى استخدام الحمام، بعدما كان يقوم بهذه المهمة أمه وأبوه وإخوته قبل القبض عليه.
لن يحتمل محمد استمرار حبسه شهرين آخرين، لأنه حُرم أثناء حبسه في السنتين الماضيتين من الرعاية الطبية اللازمة لحالته الصحية الدقيقة، ولأنه لم يتمكن من إجراء عدد من العمليات الجراحية العاجلة لتقويم عموده الفقري، وفكه، وأنفه. محمد مصاب بتقزم شديد مصحوب بخلل بالهيكل العظمي، وانسداد تام في فتحتي أنفه مما يحتم عليه الاعتماد على فمه للتنفس، بالإضافة إلى احتياجه لتدخل طبي دوري لإزالة المياه الزائدة على المخ. علاوة على ذلك، انقطع محمد منذ القبض عليه عن متابعة طبيبه النفسي، وهو ما حرمه من أدويته اللازمة للتأقلم مع إصابته بالاكتئاب والقلق المزمنين، إلى جانب عدم قدرته على التعامل مع الرهاب الاجتماعي الذي يزيد من تعقيد وضعه داخل السجن. فيما تتجاهل إدارة سجن وادي النطرون حالة ظروف محمد المرضية ووضعه الصحي دون عرضه علي طبيب أو إيداعه مستشفى للوقوف على وضعه الصحي.
ألقي القبض على محمد سنة 2024 وكان عمره 19 عامًا، وكان وقتئذ طالبًا بالفرقة الأولى بكلية الحاسبات والمعلومات في جامعة النيل، ولا يمارس أي أنشطة سوى الدراسة ومتابعة أخبار الحرب في غزة، والنشر على وسائل التواصل الاجتماعية ليعبر عن تعاطفه مع قطاع غزة وسكانه ضد الإبادة الجماعية التي يتعرضون لها. أبلغ محمد أسرته أن القبض عليه تم أمام مسجد الحصري في مدينة 6 أكتوبر بالقرب من جامعته بعدما وصلته رسالة من أحد الأفراد الذين تعرف عليهم على الإنترنت، وتشارك الحديث معه بشأن القضية الفلسطينية، وطلب مقابلته، لكنه بدلًا من مقابلته فوجئ بقوة أمنية ألقت القبض عليه واحتجزته لمدة شهرين كاملين في مكان غير معلوم، وحرمته من التواصل مع أهله قبل عرضه على النيابة، فوجئ محمد بأنه متهمٌ بـ "قيادة جماعة إرهابية” وأن الشخص الذي كان من المفترض أن يقابله متهمًا معه على ذمة القضية 2806 لسنة 2024. ومعهما سبعة آخرين متهمين بالانضمام لهذه "الجماعة" المزعومة، بينهم ثلاثة أطفال في المرحلة الإعدادية وأربعة شباب آخرين أكبرهم يبلغ 21 عامًا.
تؤكد المبادرة المصرية عضو فريق الدفاع عن محمد وليد، أن استمرار حبسه يشكل خطرًا حقيقيًا على حياته، خاصة وأن وضعه الحالي يخالف المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية الساري التي تجعل من الحبس الاحتياطي إجراءً احترازيًا في ذاته، يُلجأ إليه في أحوال محددة يقصرها القانون، لا تنطبق جميعها على محمد. حُرم محمد وليد من حقه الذي تكفله المادة 78 من الدستور، بشأن أحقية كل مواطن في الصحة والرعاية الصحية المتكاملة وفقًا لمعايير الجودة. كما تجاهلت سلطات الاحتجاز ما ينص عليه قانون تنظيم السجون فيما يخص الاحتجاز في الأماكن المخصصة من دون تعريض صحة المحتجزين للخطر. كذلك لا تلتزم نيابة أمن الدولة بنص المادة 387 من تعليمات النيابة العامة، والتي تُلزم أعضاء النيابة بمراعاة ظروف المتهمين، إذ قضى وليد عامين في مقر احتجاز غير مُعد لاستقباله، دون أن ينتبه إليه أحد، في تجاهل لنص المادة 38 من القانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي تنص على "توفير كود الإتاحة في كافة أماكن الاحتجاز" وتوفير "الترتيبات والتيسيرات المعقولة في نقل الأشخاص المحتجزين من ذوي الإعاقة" وهو مالم يتوفر في حالة محمد.



