المشكلة في "السيستم": أصحاب المعاشات يدفعون ثمن سوء التخطيط

بيان صحفي

9 أغسطس 2026

أعدته: داليا موسى

انقضت بحلول شهر أغسطس الجاري جميع المواعيد المتتالية التي وعد بها رئيس الوزراء واللواء جمال عوض، رئيس هيئة التأمينات والمعاشات، أمام لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، لانتهاء أزمة انقطاع صرف المعاشات عن آلاف المنتفعين. وكانت الأزمة المستمرة قد بدأت في 24 فبراير 2026، بعد أن توقف النظام الإلكتروني الجديد أو "السيستم" الذي دشنه رئيس الهيئة عن العمل، وتوقفت معه جميع الخدمات المقدمة لمستحقي التأمينات من وقتها.

إلا أن الشهادات التي حصلت عليها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية من المتضررين تشهد بأن الأزمة لا تزال قائمة على الرغم من تلك التعهدات. 

وأكد المستحقون للمعاشات الذين تحدثوا للمبادرة المصرية أنهم يعيشون "في كارثة لا يشعر بها المسؤولون"، بعد أن أصبحوا غير قادرين على تلبية احتياجاتهم من المطالب الأساسية بما فيها الطعام والعلاج.، فلم تعد لديهم القدرة على الاستمرار بدون دخل لشهور لا يعلمون متى ستنتهي.، وبحسب بعضهم: لا يوجد ما يمكن بيعه للحصول على احتياجاتهم الأساسية، ولا يوجد باب إلا وطرقوه للاقتراض.

 

شهور دون دخل

وفقاً لعصام. أ من محافظة القاهرة، لا يزال المعاش الذي تقدم للحصول عليه في نهاية فبراير الماضي معلقًا ولم يصرف بعد، على الرغم من إبلاغ الموظفين له في 24 فبراير - بعد الحصول على الموافقة على صرف المعاش - أن صرف التسوية لن يتأخر عن الشهر. 

 يؤكد عصام أنه أنهى جميع أوراقه قبل تعطل "السيستم الجديد" بدقائق ثم توقف كل شيء.

اضطر عصام، البالغ من العمر 60 سنة، إلى الاعتماد على معاش والده، بعد أن خسر تجارته وأصبح بدون دخل، مع التزامه بدفع نفقة صغار لأبنائه الثلاثة بمراحل التعليم المختلفة، بعد انفصاله عن زوجته: "بصرف من القرشين اللي كانوا معايا بعد ما صفيت تجارتي، ومش عارف هيكفوا لحد إمتى".

لم يكن لعصام نصيب من صرف المبلغ الذي أعلنت الهيئة عنه في محاولة لامتصاص غضب المستحقين، والبالغ 10 آلاف جنيه، مفسرًا ذلك بأن المنتفعين عن الغير وكذلك من خرجوا على المعاش حديثا لم يحصلوا على هذا المبلغ.

وكانت الهيئة قد أصدرت بيانًا في مايو الماضي (بعد شهور من إنكار الأزمة) أعلنت فيه صرف عشرة آلاف جنيه بشكل مؤقت "في إطار التيسير على حالات طالبي صرف المعاش من قبل إطلاق المنظومة…" لحين الانتهاء من التسوية النهائية للمعاش.

 

نفي ثم اعتذار ثم وعود ثم تبرير 

نفى رئيس الهيئة في البداية وجود أية أعطال في نظام الإدارة الإلكتروني الجديد وأكد في بيان صحفي في 22 أبريل الماضي أن ما يتردد حول أعطال السيستم الجديدة "محض إشاعات"، وأن صرف المعاشات "جاري دون تعطيل". ثم أصدرت الهيئة بيانًا لاحقًا، أعلنت فيه أن الأزمة سببها عدم وجود كفاءات وكوادر فنية مدربة تتعامل مع السيستم الجديد. وخلال مقابلة تلفزيونية في 8 يونيو على القناة الأولى المصرية، صرح رئيس الهيئة بأن مشكلة السيستم تمس فقط الحالات الجديدة المستحقة للمعاشات، وحدد عددهم بـ 45 ألفًا "فقط "من بين المستحقين. 

وعلل عوض اختيار توقيت تهجير الداتا (نقلها من النظام القديم إلى النظام الجديد) في شهر رمضان، بالإضافة إلى إجازة أيام عيد الفطر، التي جاءت في الفترة من 24 فبراير إلى 29 مارس، "لقلة الضغط على مكاتب التأمينات خلال تلك الفترة". وبالتالي فكل الحالات التي خرجت على المعاش أو طرأ عليها جديد يجعلها مستحقة للمعاش استلمت الهيئة طلباتها، لكن لم يتم التنفيذ وربط المعاش "لأنه أثناء عملية التهجير لا يمكن تغيير الداتا سواء بالإضافة أو التعديل". 

وأضاف عوض أن النظام القديم في التأمينات لا يسجل جميع الطلبات التي يقدمها المواطنون للتأمينات، وأن الطلبات التي لم يسجلها النظام القديم لم تنتقل إلى النظام الجديد ويضاف إليها "الطلبات المكدسة بالأدراج لحالات استحقاق كثيرة منذ شهرين أو ثلاثة لم يتم تسجيلها على النظام القديم ولا الجديد حتى يتم البت فيها". وبحسب عوض، يبلغ عدد الحالات غير المسجلة تلك 360 ألف مستحق، بخلاف من خرج على المعاش خلال الفترة من 24 فبراير حتى 29 مارس.

أخيرًا، وبعد شهور من الإنكار والتبريرات، قدم عوض اعتذاره عن أي تأخير حدث في الخدمة في الفترة الماضية، مؤكدًا أنه سيتم التغلب على هذه الأزمة في خلال أسبوعين (أي قبل نهاية يونيو). إلا أنه أشار إلى أن الانتقال من نظام قديم إلى نظام حديث يتطلب في بعض الدول من ستة أشهر إلى سنة، متجاهلًا أن الفترة الانتقالية لا تبرر الفشل في اتخاذ إجراءات مؤقتة لضمان انتظام صرف المعاشات لمن يعتمدون عليها كمصدر أوحد للدخل، ما أفرغ اعتذاره من أي معنى أو تحمل للمسؤولية.

وبالرغم من استمرار الأزمة، أعلن رئيس الهيئة في الرابع من أغسطس الجاري خلال مؤتمر صحفي أن الهيئة في مرحلة الاختبارات النهائية لإطلاق المنصة الإلكترونية للهيئة بمجرد انتهاء الاختبارات الأمنية لتأمين النظام.


من يعول الأسر ويدفع الفواتير وإلى متى؟

في حديثه للمبادرة المصرية، اشتكى محمد. م بمحافظة القليوبية، من وقف معاشه المستحق منذ أربعة أشهر، بعد أن كان يحصل عليه بانتظام منذ 10 سنوات.

محمد متزوج ويعول أسرة مكونة من زوجة وطفلين في مراحل التعليم المختلفة. كان يعمل قبل سنوات مندوبًا للمبيعات إلى أن أصيب في العمود الفقري ثم أصابه الفشل الكلوي ما استدعى الخضوع لجراحة زراعة كلى بديلة، فتأثرت صحته وأصبح غير قادر على العمل، وهو ما جعله مستحقا للمعاش. ويحصل محمد على معاش بقيمة 3000 جنيه.

توجه محمد إلى القومسيون الطبي في 14 مارس الماضي، لتقديم أوراق تجديد كارت صرف المعاش، قبل ميعاد انتهاء الكارت بشهر. وحصل على ما يثبت الموافقة على استمرار صرف المعاش واستيفاء أوراقه، وكان بانتظار رسالة تفيد ببدء الصرف، إلا أن تلك الرسالة لم تصل حتى الآن.

تقدم محمد بشكوى للنيابة الإدارية، ومنظومة شكاوى مجلس الوزراء، والهيئة القومية للتأمينات والمعاشات، ولم يتلق ردًا حتى الآن، متسائلًا "نعيش إزاي ونصرف على ولادنا منين؟ وهل الهيئة هتعوضنا عن التأخير ده؟".

السيدة أ.د التي تحفظت على نشر اسمها، لم تتمكن أيضًا من صرف المعاش –الذي تستحقه هي ووالدتها عن والدها- عندما حاولت صرفه في أعقاب وفاة الأم. وتلقت صاحبة المعاش ثلاث رسائل تفيد بأن طلبها قيد الفحص، دون تحقيق تقدم بالرغم من تقديمها جميع الأوراق.

كما واجهت أ.د صعوبة في الوقوف على المعلومات التي كانت تحاول الحصول عليها من الموظف المسؤول بسبب الزحام الشديد وقلة عدد الموظفين، وعدم توافر معلومات لدى الموظف عن ميعاد انتهاء الأزمة.

 

 التهجير الكلي سبب الكارثة

في حديث مع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، قدم كامل السيد، وكيل وزارة التأمينات الاجتماعية السابق ونائب رئيس اتحاد المعاشات، تحليلاً لأسباب حدوث الأزمة، موضحًا أن هناك نظامًا إلكترونيًا موجودًا منذ 40 سنة في هيئة التأمينات الاجتماعية، لكن طريقة تحديثه هي المشكلة.

ويقول السيد إنه تم التعاقد مع شركة تُدعى اتوس (Atos)، وهي شركة فرنسية، "وهناك كلام كثير حول كفاءتها، فهي لا تملك الخبرة اللازمة للقيام بمثل هذه المهمة الكبيرة والضخمة لإدارة قاعدة بيانات التأمينات الاجتماعية المصرية، والتي تُعتبر أحد أكبر قاعدة بيانات في الشرق الأوسط باعتراف البنك الدولي وصندوق النقد الدولي"، فهذا النظام يتعامل مع حوالي 12.5 مليون صاحب معاش، كما يصل إجمالي عدد المؤمن عليهم مع أصحاب المعاشات إلى حوالي 37 مليون مواطن.

الاختبارات التجريبية لنظام إدارة البيانات الجديد (CRM) تمت" بشكل صوري؛ فمن الناحية العلمية والخبرات العالمية، هناك 18 مرحلة اختبار يجب أن يمر بها النظام الجديد للتأكد من سلامته قبل الإطلاق الشامل، ولكن ما حدث أن هذه الاختبارات تمت صورياً في بعض المحافظات مثل القاهرة والدقهلية والشرقية، لمجرد سد الخانات وليس بشكل جدي"، كما يقول وكيل الوزارة السابق.

ويواصل المسؤول السابق بهيئة التأمينات أنه كان يجب اختبار هذا النظام في "بيئة مغلقة"، أي عزله تمامًا، ثم إيقاف النظام القديم وإدخال النظام الجديد في مناطق محدودة، وتجربته عمليًا في تلك المناطق لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، يتم خلالها إدخال كافة المدخلات والمعاملات اليومية ومراقبة النتائج ومعالجة الأخطاء التي تظهر. ويشرح أنه عند اختيار العينات التي يتم التجريب فيها؛ يجب أن يكون الاختيار جغرافياً شاملاً، لأن المعاملات التأمينية في الوجه القبلي تختلف في أعدادها وأعداد وطبيعة المؤمن عليهم في الوجه البحري أو في المحافظات والمناطق الساحلية، كما يجب أن يكون هناك تنوع نوعي أيضًا، بمعنى أنه يتعين تطبيق النظام الجديد في البيئة المغلقة على معاملات القطاع الحكومي، والقطاع العام، وعلى أصحاب الأعمال، والعمالة غير المنتظمة، والسيارات، والمقاولات، وهكذا، للوقوف على مواضع الخلل في كل قطاع ومعالجتها قبل التعميم، "فإذا أثبت النظام كفاءته خلال الأشهر الثلاثة وتأكدنا من سلامته، يمكننا حينها تعميمه وتوسيع التجربة. وهو ما لم يحدث مطلقًا".

الخطأ الثاني "الكارثي" بحسب السيد هو تهجير البيانات من النظام القديم إلى النظام الجديد دفعة واحدة، وهو أمر بالغ الخطورة، فقد كان يجب اتباع أسلوب التهجير التدريجي. وقد صرح رئيس الهيئة في لقاء تلفزيوني قائلاً: "لقد هجرنا البيانات وانتهينا من هذا الأمر في 29 مارس". وهنا تكمن المشكلة، كما يضيف السيد، في أن حجم البيانات ضخم جدًا، تقدر بالمليارات بحسب تصريحات سابقة لرئيس الوزراء وبالتالي عند نقل هذه المليارات من السجلات دفعة واحدة، تحمل النظام الجديد فوق طاقته بكثير، فكانت النتيجة الطبيعية هي سقوطه وبطئه الشديد. 

أوضح السيد أنه بعد تشغيل النظام الجديد كانت شاشته تعمل لمدة نصف ساعة فقط في اليوم، ثم تظهر شاشة زرقاء موحدة مكتوب عليها "نظام CRM في الصيانة"، ليتوقف الموظفون عن العمل لبقية اليوم. فبدأت الهيئة العمل بطريقة "الترقيع"، والسبب في ذلك أنه كان يجب تشغيل النظامين القديم والجديد بالتوازي لفترة معينة حتى يتم التأكد من صلاحية واستقرار النظام الجديد تماماً قبل إيقاف النظام القديم. ولكن النظام القديم أوقف دفعة واحدة، حيث كان آخر يوم عمل له هو 23 فبراير لعام 2024، وبدأ تشغيل النظام الجديد في اليوم التالي مباشرة، 24 فبراير.

وبحسب الوكيل السابق ونائب رئيس اتحاد المعاشات، أضر النظام الجديد بنظام تأمين السيارات سواء للملاك أو السائقين، وعجز أيضاً عن التعامل مع "نظام المقاولات". 

فقد وجهت الهيئة خطابات رسمية إلى الإدارة العامة للمرور بوزارة الداخلية تفيد بتسهيل وتسيير أمور السائقين وأصحاب السيارات وتجديد رخصهم بدون مطالبتهم بشهادة مخالصة من التأمينات الاجتماعية تفيد بسداد المستحقات، تيسيرًا عليهم وتفاديا لمشكلات النظام الجديد لحين استقرار وضعه. وبناءً عليه، أصبح السائقون وأصحاب المركبات يذهبون للمرور ويجددون تراخيصهم حتى تاريخ 31 مايو دون دفع أي مستحقات للتأمينات، في إهدار غير مبرر لموارد الهيئة.

وفي قطاع المقاولات ظهرت المشكلة ذاتها، فأرسلت الهيئة خطابات لجهات الإسناد، مثل الهيئة الهندسية للقوات المسلحة التي تتعامل مع مقاولين كثيرين، وكذلك الإدارة المحلية، لمطالبتهم بتسيير أمور المقاولين والموردين وصرف مستحقاتهم بدون شهادة التأمينات، مع اقتطاع نسبة 5% فقط تحت الحساب لحين استقرار النظام. وبالطبع فإن نسب المقاولات التأمينية متفاوتة وتصل في بعض الأحيان إلى 85% وليست 5% فقط، وهكذا تنازلت الهيئة عن حقوقها المالية لتغطية عجز النظام.


البرلمان بجانب المستحقين والهيئة تماطل

شهدت لجنة القوى العاملة بالبرلمان في 17 يونيو الماضي، مناقشة طلبات الإحاطة التي تقدم بها عدد من النواب، حول أسباب تعطل منظومة المعاشات الجديدة، وذلك بحضور اللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمينات والمعاشات، بعد استدعائه بناء على طلب النواب بجلسة سابقة.

انتهت الجلسة إلى تعهد رئيس الهيئة بإنهاء الأزمة بحلول 15 يوليو المنقضي، بحسب ما أعلنه النائب ضياء الدين داوود، الذي أعلن أيضًا أن الجلسة انتهت إلى: 

ـ التزام رئيس الهيئة بدراسة تطبيق حكم المادة (130) من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، التي تضمن صرف التعويض المستحق قانونًا لأصحاب الحقوق تلقائيًا في حالات التأخر في صرف المستحقات التأمينية لأسباب ترجع إلى الهيئة أو الجهات التابعة لها، دون حاجة إلى تقديم طلب من صاحب الشأن؛ على أن تصرف تلك التعويضات في موعد أقصاه الأول من سبتمبر القادم.

ـ التزام الهيئة بالانتهاء من معالجة المشكلات الفنية بنظام التأمينات الإلكتروني، والوفاء بالموعد الذي أعلنه رئيس الهيئة للانتهاء من معالجتها، وهو الأول من أغسطس 2026، بما يضمن انتظام تقديم الخدمات التأمينية وصرف المستحقات في مواعيدها.

في حوار مع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، اعتبر إيهاب منصور وكيل لجنة القوى العاملة في البرلمان ورئيس الكتلة البرلمانية بالحزب المصري الديمقراطي، أن تأخير صرف المعاشات لفترة طويلة يندرج تحت بند الكوارث.

وشدد منصور على مطالبه الواضحة وهي صرف كل المستحقات المتأخرة وإعلان التاريخ الحقيقي بسبب تضارب المواعيد التي أعلنها رئيس الهيئة القومية للتأمينات والمستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب. ففي شهر مايو الماضي أعلن المسؤولان أمام المجلس أن مشاكل السيستم" ستنتهي يوم 5 يونيو وهو ما لم يتم. وأضاف "هذا بخلاف ما أعلنه رئيس الوزراء يوم 4 يونيو أن المشكلة سيتم حلها خلال 10 أيام إلى أسبوعين ثم استدرك قائلاً إنه بحلول أغسطس ستنتهي الأزمة". 

وشدد منصور على أن البرلمان ولجنة القوى العاملة لا يرفضون التطوير وإنما "لدينا كارثة في أن هناك أشخاصًا ليس لديهم دخل ولا مصدر لكسب عيشهم أو شراء أدويتهم سوى هذا المعاش، ومن يخرج على المعاش ليس مليونيرًا، هناك أناس لا تجد ما تأكله. وبناءً عليه، يجب بوضوح وببساطة شديدة أن نتعامل مع الموضوع بجدية أكثر". وأعرب وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب عن غضبه بسبب تضارب تواريخ حل الأزمة، ما “يعني أنه لا يوجد أي تنسيق ولا توجد أي شفافية في التعامل مع المواطنين، وهذا أمر يستوجب المساءلة"، متعهدًا أن يقوم بهذا الدور مع باقي أعضاء لجنة القوى العاملة. 

الأمر الثاني، بحسب منصور هو مسألة تعويض المتضررين عن تأخر صرف مستحقاتهم، فالقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 ولائحته التنفيذية في المادة (130) ينصان على صرف تعويض للمتضررين، لأن "المتسبب في هذه الكارثة الحكومة والهيئة وليس المواطنين". 

الأمر الثالث الذي طرحه وكيل لجنة القوى العاملة هو محاسبة المتسببين في هذا التعطيل. "لا بد من معرفة لِمَ حدث هذا؟ فبالتأكيد هناك خطأ ما قد حدث، لنعرف أين هذا الخطأ، ومَن المتسبب فيه ويُحاسب، كي لا يتكرر مجددًا وكي تُتخذ إجراءات أخرى لمنع تكراره. هذا بخلاف معرفة كم تكلف إنشاء هذا النظام؟ هل المبلغ مليار و300 مليون؟ أم 490 مليونًا كما قيل في إحدى الجلسات؟ ومَن الذي طرح المناقصة؟ وكيف رَسَت؟ وما هي الخلفيات التي أدت إلى ذلك؟ وهل هذا العقد كُتبت فيه شروط جزائية لو حدثت مشكلة؟ لأن الأرقام غير واضحة." 

وفي نهاية حديثه أوضح منصور أن هذه فقط المشكلات الخاصة بنظام التأمينات (السيستم)، لكن الناس تنتظر حل مشكلات أخرى بخصوص التأمينات، منها معرفة آليات استثمار أموال الهيئة، بالإضافة إلى رفع الحد الأدنى للمعاشات، ورفع قيمة المعاشات ونسبة زيادتها السنوية، وتعديل قانون التأمينات.

 

للمزيد: 

"حقوق أصحاب المعاشات في مواجهة الأزمة الاقتصادية.. دراسة نقدية لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019"

"خارج التغطية: كيف ندمج الشباب والنساء في نظام التأمينات الحالي؟"