التماسات للنائب العام ورئيس الجمهورية لإخلاء سبيل سبعة محبوسين بسبب معتقداتهم
بيان صحفي
أرسل أهالي سبعة من المحبوسين منذ العام الماضي في إطار الحملة الأمنية على اللادينيين والملحدين وأصحاب الآراء الدينية المخالفة للسائد، تلغرافات إلى النائب العام ورئيس الجمهورية، الأسبوع الماضي، للاستغاثة من أجل إخلاء سبيل ذويهم. كما تقدم مُحامي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية –عضو هيئة الدفاع– بالتماس للنائب العام لإخلاء سبيل المتهمين، قيد برقم 86782 لسنة 2026 (عرائض المكتب الفني). وعبرت الاستغاثات والالتماس عن مخاوف جدية من التدهور الحاد الذي أصاب صحة المحبوسين النفسية نظرًا لظروف الحبس المُطوّلة، خاصةً وأن عددًا منهم كان يعاني بالفعل من أمراض نفسية تختلف في نوعها وحدتها قبل القبض عليهم.
وأفاد عدد من أهالي المحبوسين على ذمة القضية رقم 6954 لسنة 2025 (أمن الدولة العليا) أنهم لاحظوا علامات تشير لتردي صحة المحبوسين النفسية؛ من بينها الارتباك في التفكير والتقلبات المزاجية الحادة، ما يخشى معه الأهالي من أن يفاقم استمرار الحبس الاحتياطي التبعات الصحية على ذويهم.
وكانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قد وثقت القبض على 26 شخصًا في الفترة ما بين منتصف سبتمبر وحتى ديسمبر 2025 على ذمة هذه القضية، وتعرض بعض المتهمين إلى الإخفاء لمدة وصلت لأسابيع قبل ظهورهم أمام النيابة، التي وجهت لهم تهم الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام الدستور والقانون، والتعدي بإحدى الطرق العلنية على أحد الأديان التي تؤدى شعائرها علنًا وهي التهمة المعروفة بـ"ازدراء الأديان".
ورغم إخلاء سبيل تسعة من المحبوسين على ذمة نفس القضية على دفعتين: الأولى في ديسمبر 2025 والثانية في مارس 2026، ووفاة أحد زملائهم في السجن بشكل مُفاجئ في يناير من هذا العام، فلا يزال مصير باقي الستة عشر مُعلّقًا بلا أفق.
وفضلًا عن انتهاك حق المتهمين الدستوري في حرية الاعتقاد المطلقة بموجب المادة 64 من الدستور، فإن حقهم في الحرية والأمان الشخصي -المكفول لهم بموجب المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي أصبح جزءًا من المنظومة القانونية المصرية وفقا للمادة 93 من الدستور- يُنتَهَك بعدة طُرُق: بدايةً من احتجازهم وإخفائهم دون إبلاغهم بالتهم الموجهة إليهم، مرورًا بعقد جلسات تجديد أمر حبسهم عبر خاصية الفيديو كونفرنس ما يعيقهم عن المثول شخصيًا أمام القاضي والحديث عن أوضاع حجزهم، وأخيرًا حبسهم الاحتياطي المُطوّل ما يخل بافتراض البراءة، وفقًا للتعليق العام الصادر من اللجنة المعنية بتفسير العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتؤكد اللجنة في تعليقها على أن "احتجاز الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو الاستثناء وليس القاعدة"، وهو نفس المبدأ المكفول بموجب المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية المصري المعمول به حاليًا، إذ حدد القانون على سبيل الحصر الحالات التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي للمتهمين والتي لا تنطبق أي منها على حالتهم خاصة وأن "الأدلة" الوحيدة المقدمة ضدهم هي منشورات على مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي.
وتكرر المبادرة المصرية إدانتها الحملة الأمنية غير المسبوقة التي استهدفت طيفًا واسعًا من الأفراد لأسباب ذات صلة بحرية الدين والمُعتَقَد، ووصلت حصيلة الملاحقين على خلفيتها إلى 95 شخصًا على الأقل منذ العام الماضي. كما تُطالِب بإخلاء سبيل المحبوسين على ذمة القضية 6954 لسنة 2025 فورًا، وباقي المحتجزين على ذمة قضايا ذات صلة بحرية الدين والمعتقد، والتوقف عن ملاحقة الأفراد بسبب معتقداتهم الشخصية.



