بعد دعوة رئيس الجمهورية: مشروعات قوانين المحليات المقترحة تعزز مبادئ السلطوية والمركزية المفرطة
بيان صحفي
أطلقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية اليوم، ورقة سياسات بعنوان "نحو تنظيم ديمقراطي لا مركزي للإدارة المحلية في مصر"، تتناول بالتحليل والنقد مشروعات قوانين الإدارة المحلية المقدمة لمجلس النواب من الحكومة وعدد من البرلمانيين في أبريل 2026. وهي المشروعات التي شكلت لجنة الإدارة المحلية بالمجلس لجنة فرعية لدراستها وإعداد تقرير مفصل بشأنها.
يأتي إصدار هذه الورقة مساهمةً من المبادرة المصرية في النقاش العام المتصاعد حول ضرورة إنفاذ الاستحقاق الدستوري المؤجل منذ إقرار الدستور في 2014، والذي يوجّه بـ"الانتقال لنظام جديد للإدارة المحلية خلال خمس سنوات من تاريخ إقرار الدستور". ووضعت المواد من 175 إلى 183 في الدستور الملامح العامة لهذا النظام، التي يجب أن يلتزم بها أي قانون جديد، وعلى رأسها "دعم اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية".
الدعوات لإنفاذ الاستحقاق الدستوري لم تقتصر على الحراك التشريعي في مجلس النواب، ولكنها توجت بتوجيه رئيس الجمهورية في خطابه في افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة في 4 يوليو الجاري بضرورة "الانتهاء من الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية بما يرسخ المشاركة الشعبية ويعزز دورها في الإدارة المحلية".
خلصت الورقة إلى أن المشروعات الأربعة المطروحة تتبنى رؤية شديدة المركزية للإدارة المحلية، بل وتتشكك في قدرة ممثلي المجتمعات المحلية على الاضطلاع بمسؤولياتهم في إدارة شؤونهم العامة، والرقابة على السلطة التنفيذية. كما انتهت الورقة إلى أن مشروعات القوانين الأربعة تقصر جميعًا عن تحقيق مبدأ اللامركزية الذي نصت عليه مواد الدستور، وتهدر رخصًا أتاحها الدستور الحالي للمرة الأولى في تاريخ البلاد. ويتجلى هذا القصور في جوانب أربعة رئيسية من المشروعات وهي: آلية اختيار المحافظين ومحاسبتهم، وآلية انتخاب المجالس المحلية، والموارد المالية المتاحة للوحدات المحلية، وآلية حلّ المجالس المحلية.
ولتدارك أوجه القصور الخطيرة تلك - والتي قد يؤدي بعضها لمنازعات دستورية- تطرح الورقة سبعة مبادئ أساسية ليتضمنها أي قانون مقبل، وتدعو النواب والمنشغلين بالمسألة لمناقشتها، وهي:
-
إقرار مبدأ اختيار المحافظين بالانتخاب ولو بشكل جزئي وتدريجي، لضمان الرضاء العام للمواطنين والكفاءة في الاختيار.
-
إقرار مبدأ محاسبة المحافظين على المستوى المحلي، عن طريق تضمين القانون آليات تخول المجالس الشعبية المنتخبة سحب الثقة منهم بعد استجواب علني.
-
إقرار نظام انتخابي يلتزم بالنص الدستوري الذي يسمح بتمثيل المجتمع المحلي بكافة مكوناته بدون تمييز على أي أساس. وتقترح الورقة على وجه التحديد نظامًا مختلطًا يجمع بين القائمة النسبية المغلقة والنظام الفردي.
-
إقرار واضح لمبدأ سلطة الوحدات المحلية المنتخبة في فرض الضرائب المحلية، مثل الضرائب على العقارات والثروة غير المنقولة والدخل، وذلك توظيفًا للرخصة الدستورية، وتحاشيًا لمنازعات دستورية مؤكدة؛ إذ أن صياغة المواد في مشروع قانون الحكومة الحالي سبق وقضت المحكمة الدستورية العليا بأنها لا تسمح للوحدات المحلية بفرض ضرائبها.
-
الدعوة لتعديل قوانين الضرائب على العقارات المبنية والضرائب على الدخل، بما يزيل أية عقبات قانونية قد تحول بين الوحدات المحلية وممارسة حقها الدستوري في فرض الضرائب ذات الطابع المحلي.
-
إقرار "منهج المؤشرات" لتحديد نصيب الوحدات المحلية من الإيرادات العامة وفقًا لمعادلة تمويلية مركبة - بدلًا من أسلوب "العودة للمنبع" - بما يأخذ في الحسبان التفاوت في الدخل والكثافة السكنية والاحتياجات.
-
النص على أسباب حصريّة لحلّ المجالس المحلية تقتصر على المخالفات المالية الجسيمة بعد تحقيق الجهاز المركزي للمحاسبات، أو مخالفة صريحة للنصوص الدستورية. وتحديد طريق للطعن القضائي على قرارات الحلّ.
وتتضمن الورقة شرحًا مفصلًا مدعومًا بالأسانيد القانونية والبيانات الحديثة للتأسيس لكل من هذه المبادئ.
تأمل المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن تسهم هذه الورقة في نقل النقاش بشأن نظام الإدارة المحلية في مصر خطوة للأمام، بحيث يكون حوارًا ملتزمًا بالضوابط الدستورية والقانونية، ومهتديًا بمبادئ اللامركزية والديمقراطية التي ترى في مشاركة المواطنين على المستوى المحلي دعمًا ضروريًا لتنمية عادلة ومستدامة.



