في يومها الأخير: المبادرة المصرية تصدر كشف حساب للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان
بيان صحفي
بمناسبة حلول نهاية المدة المقررة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي أعلنها رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في 11 سبتمبر 2021، تطلق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، اليوم، الخميس، تقريرًا شاملًا لتقييم ما حققته الاستراتيجية -أو لم تحققه- في خمس سنوات.
قدمت الاستراتيجية عند انطلاقها ما وصفته بإطار عمل وطني متكامل، يوجه أجهزة ومؤسسات الدولة المختلفة لتحسين حالة حقوق الإنسان في مصر لمدة خمس سنوات في ضوء أحكام الدستور والمواثيق الدولية. وصاحب إطلاق الاستراتيجية دعاية مكثفة أشادت بما رأته تقدمًا متحققًا بالفعل على طريق احترام حقوق وحريات المصريين، وبعزم القيادة السياسية على مواصلة العمل في نفس الاتجاه.
وخلال السنوات الخمس الماضية، قدمت الحكومة والدبلوماسية المصريتين الاستراتيجية في المحافل الدولية بوصفها بحد ذاتها مؤشرًا على مدى التقدم في حالة حقوق الإنسان. وبالتوازي، واظبت اللجنة الوطنية العليا لحقوق الإنسان على إصدار تقارير متابعة سنوية لتوثيق ما تم إنجازه من أهداف وإجراءات الاستراتيجية. وأخيرًا، أعلنت اللجنة في أكثر من مناسبة عن "نجاح" الاستراتيجية في تحقيق أهدافها المذكورة بل والنية لتكرار التجربة وإطلاق استراتيجية جديدة للسنوات الخمس المقبلة.
على العكس من الدعاية الرسمية، فإن الرصد والتوثيق المنهجي والموضوعي في تقرير المبادرة المصرية يدلل بوضوح على أن حصاد الاستراتيجية هزيل، وما حققته من أهدافها وإجراءاتها المقترحة لا يقارن بحجم الدعاية المبالغ فيها. بل إن مراقبة سلوك الأجهزة والمؤسسات الحكومية خلال نفس المدة يوضح بدوره أن أجهزة الدولة لم تتعامل مع الاستراتيجية بالحد الأدنى من الجدية، وأنها اعتبرتها مجرد وثيقة علاقات عامة تستخدمها الدولة في علاقاتها الخارجية. هذه الأجهزة نفسها واصلت انتهاكاتها المعتادة بحق المصريين، بل وأضافت لسجلها أنماط جديدة من الانتهاكات لم تعرفها مصر في السنوات السابقة على إطلاق الاستراتيجية.
في هذا السياق، يجب أن يكون انتهاء مدة تنفيذ الاستراتيجية مناسبة للمراجعة والمحاسبة، لا الاحتفاء الدعائي أو إعلان النوايا لإطلاق استراتيجية جديدة لتلاقي نفس مصير الاستراتيجية المنتهية.
اعتمد التقرير على تحليل كمي وكيفي مستند لمنهج محكم في الرصد والتوثيق الميداني والمكتبي. ومر على أهداف الاستراتيجية ومخرجاتها المقترحة بالتفصيل، سواء كانت تشريعية أو مؤسسية أو ثقافية، للوقوف بدقة على ما تحقق منها وإذا ما كان يلبي الحد الأدنى من المعايير الدستورية والدولية كما فسرتها المحاكم العليا المصرية ولجان المعاهدات الدولية، وكذلك مراقبة سلوك الأجهزة المعنية للوقوف على أثر هذه الاستراتيجية في الواقع.
واقتصر عمل باحثي التقرير على الأجزاء المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية وحقوق النساءكدراسات حالة مفصلة. لا يعني هذا الاختيار اعتبار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية أقل شأنًا؛ فعمل المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ينطلق من فهم منظومة حقوق الإنسان ككل متكامل لا يقبل التجزئة. لكن الاختيار يرتبط بتركيز المؤسسات الرسمية نفسها على هذه الملفات في تحركاتها الدولية والداخلية، بما في ذلك تقرير مصر إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في يناير 2023، والتقرير الوطني للاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان في 2024، حيث قُدمت الاستراتيجية بوصفها دليلًا على التقدم في حماية الحقوق المدنية والسياسية وحقوق النساء.
وتقدم المبادرة المصرية هذ التقرير كشهادة تاريخية مفصلة على واقع حال حقوق وحريات المواطنين بعيدًا عن بهرجة الدعاية والمبالغة.
و تدعو المبادرة المصرية اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجالس القومية ذات الصلة، ومجلس النواب، إلى استخدام هذا التقرير -وغيره من المداخلات الحقوقية الجادة- لإجراء تقييم جاد ومعلن للاستراتيجية قبل صياغة أخرى جديدة، واستكمال مستهدفاتها غير المنجزة، واستخدام آليات الرقابة والمحاسبة الدستورية والقانونية لمواجهة الانتهاكات التي توثقها أقسام هذا التقرير. سيكون هذا المسار أنجح من هدر الموارد في استراتيجية جديدة قد تلاقي المصير نفسه.



