بعد وصول عددهم إلى 36: المبادرة المصرية تجدد المطالبة بالإفراج الفوري عن المعتقلين الشيعة
بيان صحفي
أصدرت نيابة أمن الدولة العليا خلال جلستي تحقيقات 26 و27 يوليو الجاري قرارات بتجديد حبس 32 شخصًا من المسلمين الشيعية، بعد توجيه اتهامات لهم على ذمة القضية رقم 5635 لسنة 2026 (حصر أمن دولة عليا)، والتي وصل العدد الإجمالي للمقبوض عليهم فيها 36 شخصًا، أغلبهم من المصريين. وكانت النيابة قد حققت مع 16 شخصًا إضافيًا خلال الفترة من 16 إلى 20 يوليو الجاري.
جاء ذلك بعد بضعة أيام من خطاب رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى الـ74 لثورة يوليو 1952، والتي عدّد فيها إنجازات النظام الحالي ومن بينها "[ترسيخ] حرية الاعتقاد و[إقامة] دور العبادة".
وخلال جلسات نظر أمر تجديد حبسهم أمام النيابة، أثبت عدد من المحبوسين على ذمة القضية أنهم مصابون بأمراض مزمنة، ولم يتلقوا علاجهم منذ إلقاء القبض عليهم. وطلب البعض العرض على طبيب مختص. وقد تقدم محامي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية —عضو هيئة الدفاع— بطلب رسمي للمحامي العام لنيابة أمن الدولة لتمكين المحبوسين من تلقي علاجهم وإحالتهم للكشف الطبي.
وألقت قوات الأمن على متهمي القضية خلال حملة أمنية بدأت يوم 22 يونيو الماضي، استهدفت أفرادًا من الشيعة في القاهرة، وتزامنت مع ذكرى عاشوراء. وحصل واحدٌ من بين المحبوسين على قرار بإخلاء سبيله، بينما يظل الـ35 الباقين قيد الحبس الاحتياطي.
وأدانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية هذه الحملة الأمنية التي استهدفت أشخاصًا بناءً على انتمائهم الديني حصرًا، وعلى إثرها تعرض المعتقلون إلى انتهاكات تمس حقهم المكفول دستوريًا في حرية الاعتقاد الذي ينبغي ألّا يُستَهدَف أو يُلاحق أو يُحبَس أحد أو تقيد حريته على خلفية ممارستها. إلا أن قوات الأمن انتهكت أيضًا حقوق المعتقلين الدستورية المرتبطة بضوابط تقييد حريتهم؛ إذ أودعوا بمكان احتجاز غير معلوم لمدة ثلاثة أسابيع دون تمكينهم من التواصل مع أسرهم أو مع محاميهم، قبل أن يُعرضوا على نيابة أمن الدولة العليا.
واستنكرت المبادرة المصرية مسار التحقيقات الذي انحصر في التفتيش في معتقدات المعتقلين إذ تضمن أسئلة بشأن قناعاتهم وممارساتهم لشعائرهم الدينية، ومصادر الاختلاف بين الطوائف الشيعية المختلفة، وموقفهم من الصحابة وآل البيت، واختلاف الآذان بين السنة والشيعة.
ومن ضمن المحبوسين الصحفي والناشط الشيعي حيدر قنديل، الذي سبق وألقي القبض عليه في ديسمبر 2019 وظل مُختفيَا لمدة ثلاث أشهر، ثم استمر حبسه احتياطيًا خمسة شهور آخرين. وكذلك الناشط الشيعي عمرو عبدالله، الذي سبق وألقي القبض عليه من محيط جامع الحسين أثناء ذكرى عاشوراء في عام 2014، ، قبل أن يصدر ضده حكم بالحبس خمس سنوات بتهمة ازدراء الأديان. ووجهت نيابة أمن الدولة لقنديل تهمتي تولي قيادة وتمويل جماعة إرهابية، بينما وجهت تهمة الإنتماء لجماعة إرهابية إلى باقي المحبوسين على ذمة القضية.
وتحذر المبادرة المصرية من استمرار سياسة الحكومة المصرية في معاقبة الأفراد بسبب معتقداتهم الدينية، والتي تصاعدت حدتها منذ العام الماضي مستهدفةً طيفًا واسعًا من الأشخاص، سواء لكونهم مُلحدين أو لا دينيين، أو لاعتناقهم مُعتقدات دينية مُخالِفة للسائد، أو لتعبيرهم عن تساؤلاتهم الفكرية والدينية على الإنترنت. فقد وثقت المبادرة المصرية القبض على 95 شخصًا -على الأقل- منذ بداية العام الماضي في إطار هذه الحملة غير القانونية. ورغم إخلاء سبيل بعضهم؛ لا تزال الأجهزة الأمنية والنيابة العامة تلاحق وتحبس مزيد من المواطنين لنفس الأسباب.



